السيد علي الفاني الأصفهاني
11
آراء حول القرآن
المتحرز عن الكذب يعلمه كل عاقل راجع وجدانه كما أن لزوم الفحص عن صحته وسقمه حينذاك حكم عقلي يحكم به كل عاقل بارتكازه وفطرته من دون حاجة إلى أعمال التعبد في ذلك فالآية ناظرة إلى حكم العقل ، مرشدة للعقلاء إلى التثبت الكامل والتبين حول خبر الفاسق . ونحن قلنا بأن إطلاق قوله تعالى فاسق في الصدر ، محكوم بالتعليل في الذيل ، ووجه الحكومة أن العلة لنصوصيتها في بيان ملاك الحكم أقوى من الموضوع وعلى هذا نحن نأخذ بقول الفاسق المتحرز عن الكذب حيث أن فسقه من غير جهة الكذب ، والفسق إذا كان من غير جهة الكذب - كشرب الخمر - لا يكون سببا للإلقاء في المخاطر ، وهذا فيما إذا أحرزنا صدقه ، وعلى هذا الأساس قلنا بأن الخلل في المذهب لا يكون موجبا لضعف الخبر ، والأخبار المستدل بها على حجية خبر الفاسق لا تكون - أيضا - دالة على حجية خبر العادل تعبدا ، لأن التعليلات الواردة فيها ناظرة طرا إلى أمور ارتكازية عقلائية وقد أسمعناك أن العلة إذا كانت عقلية كان المعلل عقليا ، وإليك نبذ من تلك التعليلات كقوله ( ع ) : « فاسمع له وأطع فإنه الثقة المأمون » « 1 » . وقوله ( ع ) : « فإنهما الثقتان المأمونان » « 2 » ، وقوله ( ع ) : « فإن في خلافهم الرشاد » « 3 » ، وقوله ( ع ) : « فإن المجمع عليه لا ريب فيه » « 4 » ، وانظر إلى هذا السؤال والجواب : أفيونس بن عبد الرحمن ثقة ، آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟ فقال : « نعم » « 5 » . ترى ان قبول قول الثقة ، كان في ارتكاز السائل ثابتا ، وانما سأل عن الموضوع وهو كون يونس ثقة ، وراجع كتاب القضاء من الوسائل ، تجد فيه ما
--> ( 1 ) الوسائل : ج 18 ص 100 الباب 11 من أبواب صفات القاضي ح 4 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) الوسائل : ج 18 ص 76 و 80 الباب 9 من أبواب صفات القاضي ح 1 و 19 . ( 4 ) نفس المصدر . ( 5 ) الوسائل : ج 18 ص 107 الباب 11 من أبواب صفات القاضي ح 33 .